الموفق الخوارزمي

298

مقتل الحسين ( ع )

وناطحوا الأمم وكافحوا البهم ) انظر إليهم والحزن ملء جوانحي مجزّرين صرعى في وديان الظلمات كأنهم لم يشربوا من عذب فرات ماء رويا ولم يذوقوا من فيض أنوار عسلا نقيا . بلى واللّه قد عاشوا في ظل مدرسة حق لا ريب فيها لم يشهد لها الكون من نظير ، أعواما تسطع عليهم أنوار الملكوت ، وتنشر في ربوعهم كنوز اللاهوت . فتركتهم في مواطن قتلهم أشلاء تمزقهم الذئبان يأتون يوم القيامة تحت راية إمامهم قائد المنقلبين على الأعقاب ، فرحت أتابع السير مع الأجيال ، وهم يتلوا بعضهم بعضا انظر إلى الرايات كأنها السيل المنحدر تساق إلى منازل كدحها ومحافل وجدها ، كل منها يظن وقفة الكون اجلالا لهيبته وتكريما لبريق رايته وأنا أنظر إلى تهافت المضطهدين تحت أقدام الجائرين أنينهم جرم وصراخهم كفر وارتداد ، وأشاهد تكسّر أضلاع البؤساء والمحرومين كيف تهمل في سلة من النسيان وتكون وهما حتى في محافل الأديان الا عند عباد اللّه المخلصين ، فكم قد راح يسبح المترفون في بحر من دماء ودموع اليتامى والمساكين ؟ ! حتى مرّ على هذا المشهد الرهيب أعوام بات الصمت يخرس حناجر البلغاء الصادقين وفخر التأريخ لأنه يكتب تحت ظلال سيوف الجبارين والماكرين ، وتسلّق في هذه الأعوام الذئبان الأعواد باسم سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وأخذ يتسابق الشعراء لمدح قادة المنافقين والعلماء يوجهون أفعال الشياطين ، والخطباء يخطبون طمعا لما في أيدي الولاة الظالمين . وقد شاهدت في هذا المطاف أمرا عجبا كيف أصبح الطليق أميرا للمؤمنين والطريد وزيرا للخلفاء الراشدين والمتخلف عن نداء الحق مثالا للصديقين . فلما أمعنت النظر وجدت الخرق متسعا بأعين السالكين ،